الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
56
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
ومنه التّنبيه على علوّ مرتبة الذّكر ، وأنّ العبد بإجراء هذا القدر منه على لسانه صار أهلا للخطاب ، فكيف لو لازمه ليلا ونهارا . ومنه الإيماء إلى أنّ من تأدّب وكسر نفسه ورءاها بعيدة عن ساحة القرب حقيق أن تدركه رحمة إلهيّة توصله إلى مقام أهل القرب والخطاب . [ 6 ] - اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فصل عمّا قبله لكمال الانقطاع ؛ لتخالفهما خبرا وإنشاء ، أو لكمال الاتّصال لأنّه بيان للمعونة المطلوبة كأنّه قيل : كيف أعينكم ؟ فقالوا : « اهدنا » . والهداية : الدّلالة بلطف - أوصلت إلى المطلوب أم لا - ، وقيل : الموصلة . « 1 » ويدفعه فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى . « 2 » وقيل : إراءة ما يوصل ، « 3 » ويدفعه : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ « 4 » وقيل إن تعدّت إلى ثاني مفعوليها بنفسها فالموصلة ، ولا تسند إلّا اليه تعالى ، أو بالحرف فالإراءة وتسند إلى النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والقرآن ، ويدفعه : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ « 5 » والإسناد إلى غيره تعالى في : فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا . « 6 » ثمّ إنّ أصناف هديته سبحانه - وإن لم يحصرها العدّ - على أربعة أوجه : الأول : إفاضة القوى والحواس لجلب النّفع ودفع الضّرر أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى . « 7 »
--> ( 1 ) ذكره البيضاوي في تفسيره 1 : 34 . ( 2 ) سورة فصّلت : 41 / 17 وتمامه : « وأمّا ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى علي الهدى » . ( 3 ) أشار اليه البيضاوي في تفسيره 1 : 35 . ( 4 ) سورة القصص : 28 / 56 . ( 5 ) سورة البلد : 90 / 10 . ( 6 ) سورة مريم : 19 / 43 . ( 7 ) سورة طه : 20 / 50 .